الشيخ محمد اليعقوبي

365

فقه الخلاف

بقاعدة التسامح بأدلة السنن بما يقرب من أحد التنبيهات التي ذكرناها فقال ( قدس سره ) : ( ( إن ترك السيرة له جيلًا بعد جيل ، قرينة على ذلك - أي عدم التزام المتشرعة بالكثير من المستحبات ، فلماذا لم يلتزموا به . الأمر الذي ينتج فقهياً أن استحبابه لا يكون مشمولًا لأدلة التسامح في أدلة السنن لأن ذلك متوقف على وروده عنهم ( عليهم السلام ) ، فلا يكون موضوعاً لتلك الأدلة ) ) . وإذا كان الفعل مضراً ولم يرد دليل على استحبابه حتى على مستوى قاعدة التسامح فيكون حراماً . ولكن قال سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) : ( ( وإذا لم يكن ختان الأنثى مستحباً كان ظلماً لها لا محالة . إلا أنه ليس بحرام على أي حال ) ) « 1 » . ولا أدري كيف يكون الظلم لا محالة ليس بحرام ولكنه ( قدس سره ) ربما نظر إلى صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة . وقال ( قدس سره ) : ( ( وعلى تقدير الرغبة بالختان ينبغي التقليل من اللحم المقطوع إلى أكبر حدٍ ممكن ، حتى لو أمكن قطع مليمتر واحد أو أقل لكان أفضل ) ) . وقد استمعت قبل أيام لتقرير لا أعلم مدى صحة نتائجه المبنيّة على التجارب ، خلاصته أن ختان المرأة يؤدي إلى الكآبة والتوتر العصبي ويقلل الخصوبة ويصل إلى التسبب في العقم وإنه يزيد من احتمال الوفاة عند الولادة للأم أو الجنين ويقلل من الإثارة الجنسية بل يؤدي إلى البرود الجنسي وقد أدى في حالات إلى وفاة المختونة ولو لاحقاً علماً أن حوالي ( 140 ) مليون امرأة مختونة في العالم والظاهرة منتشرة في عدة دول إسلامية خصوصاً مصر « 2 » .

--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 6 / 223 . ( 2 ) النشرة الأخبارية ( آخر ساعة ) من قناة ( العربية ) الفضائية مساء 23 / 10 / 2007 .